رئيس مجلس الأدارة
علي العرباوي
رئيس التحرير
عصمت ممتاز

شهد عام 2020، سلسلة اغتيالات في العديد من الدول وعلى أصعدة متنوعة، لشخصيات سياسية وعسكرية هامة في الفترة المعاصرة، وكان لهذه أثر في تغيير معالم التاريخ في عدة حالات، وسواء نفذت تلك الاغتيالات بأيادٍ أجنبية أو محلية، فقد كان لها تأثير كبير حيث أدت في بعض الأحيان إلى إجهاض جهود السلام الواعدة أو تأجيج الصراعات والتأسيس لقيادات جديدة.

(حصاد 2020) فضائح الدوحة .. أبرز انتهاكات النظام القطري ضد النساء في 2020

أبرز الاغتيالات في عام 2020… من سياسيين

العالم الإيراني النووي محسن فخري زاده:

اغتيال العالم محسن فخري زاده

شكَّل اغتيال العالم الإيراني النووي محسن فخري زاده ضربة قوية لإيران ونظامها الأمني، وكشف مدى الاختراق الأجنبي للداخل الإيراني؛ سواء من قبل معارضة إيرانية تتحرك في الخارج ولها امتدادات محلية في الداخل، أو من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وعملائهما المحترفين، وذلك رغم كل القيود والإجراءات المُحكمة المطبقة في عموم البلاد.

ويأتي اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده في إطار سلسلة من الاغتيالات التي طالت علماء نوويين إيرانيين كبار بلغ عددهم خمسة منذ 2010. الطريقة المستخدمة لاغتيال هؤلاء العلماء كانت تقريبا متشابهة، إما عبر متفجرات زرعت في سيارات أو عبر إطلاق نيران من سيارات عابرة.

ترقب كثيرون في المنطقة العربية، وفي أنحاء العالم، الطريقة التي قد ترد بها طهران، على اغتيال عالمها النووي محسن فخري زاده، الذي اعتبرته إسرائيل، وهيئات استخباراتية أمريكية، أبا لمشروع سري للقنبلة النووية الإيرانية، فبعد فورة الغضب والتهديد بالرد، التي جاءت على لسان العديد من المسؤولين الإيرانيين، تسود حالة من الترقب لما قد تقدم عليه طهران، كرد انتقامي بعد توجيه معظم المسؤولين الإيرانيين، أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد اتهم اسرائيل باغتيال زادة، في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، في حين دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، إلى “عقاب محتوم” للآمرين والمنفذين لعملية الاغتيال، من جانبه وجه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تغريدة له عبر تويتر، أصابع الاتهام إلى إسرائيل، متحدثا عن “مؤشرات جدية” لدور لها في الاغتيال، كما قال قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري، اللواء إسماعيل قاآني، إن بلاده سترد على اغتيال محسن فخري زاده.

ترقب إسرائيلي وسيناريوهات:

في وقت تتوالى فيه الدعوات داخل إيران، بضرورة الانتقام لمقتل زاده، أعلنت إسرائيل حالة التأهب القصوى، في سفاراتها في جميع أنحاء العالم، وفق وسائل إعلام إسرائيلية عدة، في وقت بدأ فيه محللون ومراقبون، في التكهن بطبيعة الرد الإيراني القادم،على اغتيال زادة.

وبينما يتوقع البعض أن تتخلى طهران عن برنامجها السلمي، وتنجر للرد العسكري، يستبعد خبراء آخرون ذلك ويرون أن طهران،ربما تغلب مصلحتها الاستراتيجية، في إمكانية إحياء الاتفاق النووي، الذي كان قد ألغاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتنتظر لحين تنصيب إدارة أمريكية جديدة، ستكون لها مقاربة مختلفة في التعامل مع القضية، مع الاحتفاظ بحقها في الرد في توقيت مختلف.

وكان بعض المحللين قد أعربوا بعد عملية الاغتيال مباشرة، عن مخاوفهم من أن يؤدي مقتل

العالم الإيراني، إلى تصعيد التوتر في المنطقة، ما قد يخلق ذريعة لإدارة ترامب، لشن ضربات على المنشآت الإيرانية، قبل أن يغادر البيت الأبيض، في حين أشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعطى على مايبدو مباركته لاغتيال محسن زاده

من جانبها قالت صحيفة الواشنطن بوست، إن اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، لن ينهي البرنامج النووي الإيراني، لكنه قد يزيد احتمالية توصل طهران إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وبحسب ما جاء في المقال، فإنه من غير المتوقع، أن يكون رد إيران على اغتيال فخري زاده، مختلفا عن الرد على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي اقتصر على عشرات الصواريخ، التي أطلقت على قاعدتين أمريكيتين في العراق.

اقرء ايضًا:

حصاد 2020 .. بعد جائحة كوورنا.. أين يتجه اقتصاد دول العالم نحو 2021 ؟

من جانبها علقت صحيفة الجارديان البريطانية، إن اغتيال محسن فخري زاده، ربما لايكون ذا تأثير كبير على البرنامج النووي الإيراني، ولكنه سيجعل من الصعوبة بمكان، إنقاذ الاتفاق النووي، الذي يهدف إلى تقييد هذا البرنامج، وهو الدافع الأكثر منطقية وراء عملية الاغتيال، وأشارت الصحيفة إلى أنه، وإذا ثبت أن الموساد يقف وراء اغتيال فخري زاده، فإن إسرائيل تكون بذلك، قد استغلت الفرصة لتنفيذ العملية، بضوء أخضر من رئيس أميركي، وليس هناك شك في أن دونالد ترامب، الذي يسعى للعب دور المفسد، خلال الأسابيع الأخيرة من فترة حكمه، سيوافق على عملية الاغتيال، إن لم يساعد في تنفيذها.

وألمحت وسائل الإعلام الإيرانية إلى ضلوع إسرائيل في عملية الاغتيال، وقالت وكالة تسنيم الإيرانية إن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ذكر في وقت سابق اسم السيد فخري زاده في تصريح له”.

 من هو محسن فخري زاده؟

يعتبر محسن فخري زاده، البالغ من العمر 59 عامًا، القوة الدافعة وراء برنامج الأسلحة النووية الإيراني لمدة عقدين، وكان فخري هدفاً للموساد الإسرائيلي منذ فترة طويلة، حسبما أشار موقع جريدة نيويورك تايمز.

وفي عام 2008، أُضيف اسمه إلى قائمة المسؤولين الإيرانيين الذين أمرت الولايات المتحدة بتجميد أصولهم.

مقتل قائد فيلق القدس :

مقتل قائد فيلق القدس الجناح الدولي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغارة أميريكية بدا يكشف شكل المواجهة لعمليات ظلت إيران تتباهى بإدارتها في عدد من البلدان المجاورة، وبين معارضيها الذين تتعدد انتماءاتهم بينهم شعوب أطلقت شعارات ضد تدخلات سليماني في سوريا والعراق واليمن ولاعبين إقليمين ودوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.

لم يكن قاسم سليماني “جنرال الظل” و”الجنرال الشبح” أو “حفيد قوروش” كما يصفه الإعلام الإيراني، مسؤولاً عادياً في

إيران، إذ تعددت صلاحياته بين دعم عسكري لميليشيات تنوعت أسماؤها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان وباكستان، وتدخلات سياسية وصلت حد تعيين سفراء لإيران في الدول التي تستعر فيها الصراعات الإقليمية.

تفاصيل مقتل قاسم سليماني.. كيف طالته القذائف الأميركية؟

اغتيال قاسم سليماني

في حدود الساعة الثانية فجرا بتوقيت بغداد، بدأت قصة مقتل قاسم سليماني قائد فليق القدس في الحرس الثوري الإيراني، والرجل المهم في سياسات طهران الخارجية بالمنطقة، كان الأمر يبدو اعتياديا، إذ نشرت خلية الإعلام الأمني نبأ مقتضبا على صحفتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، تقول فيه إن 3 صواريخ كاتيوشا سقطت قرب مطار بغداد.

وقبلها نشرت العديد من الأخبار التي تحدثت عن سقوط صواريخ كاتيوشا على المنشآت الواقعة قرب المطار، وهذا ربما ما دفع السلطات العراقية للاعتقاد بأن الأمر قد يكون هجوما من تنظيم “داعش”.

وكتبت خلية الإعلام الأمني: “سقوط 3 صواريخ كاتيوشا على مطار بغداد الدولي قرب صالة الشحن الجوي أدى إلى احتراق عجلتين اثنين وإصابة عدد من المواطنين، وسنوافيكم التفاصيل لاحقا”.

صواريخ أميركية أطلقتها “درون”

لكن الأمر كان أكبر بكثير، فقد أطلقت صواريخ أميركية من طائرة مسيرة (من دون طيار)، والهدف قاسم سليماني، مهندس حروب إيران في المنطقة وقائد ميليشياتها، وبجانبه أبو مهدي المهندس نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية لطهران، وذكرت مصادر في داخل المطار لـشبكة “سكاي نيوز عربية”، أنه تم إغلاق المنشأة عقب سماع دوي الانفجارات، وتبع ذلك تحليق مكثف لمروحيات في سماء المطار.

وقتل في الغارة إضافة إلى سليماني والمهندس 10 أشخاص، من بينهم مسؤول التشريفات في ميليشيا الحشد محمد رضا الجابري.

وقالت مصادر عراقية في البداية إن القصف طال قيادات رفيعة من ميليشيات كتائب حزب الله في العراق والحرس الثوري الإيراني، دون أن تعرف هويتهم، ليعرف لاحقا أن سليماني من بينهم.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” لاحقا عن مسؤول أميركي، قوله إن عملية اغتيال سليماني (62 عاما) تمت عبر طائرة مسيرة أطلقت صواريخ استهدفت موكبه في مطار بغداد.

وقال مسؤول أمني عراقي كبير إن القصف الجوي تم بالقرب من صالة الشحن في المطار، بعد أن غادر سليماني طائرته التي هبطت للتو في مطار بغداد.

الرحلة الأخيرة والخاتم:

ذكرت مصادر عراقية لـشبكة “سكاي نيوز عربية”، أن الموكب كان مؤلفا من سيارتين ضربتا بالصواريخ فور خروجهما من المطار، وانضم سلمياني بعد خروجه من الطائرة إلى موكب ضم قياديين في ميليشيات الحشد الشعبي، من بينهم أبو مهدي المهندس.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” إن سليماني كان قادما من بيروت، لكن مسؤولا أمنيا عراقيا قال إن الطائرة ربما جاءت من سوريا أو لبنان، وكشف مسؤولان في المطار أن جثة سليماني كانت ممزقة من جراء النيران التي أحدثتها الصواريخ الأميركية، في حين لم يتم العثور على جثة المهندس.

اغتيال ناشط عراقي في بغداد:

اغتال مسلحون مجهولون ، أحد قادة تظاهرات تشرين في العاصمة العراقية بغداد، الناشط البارز صلاح العراقي، وقال مصدر أمني، إن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات اغتيال الناشط “صلاح العراقي” في منطقة بغداد الجديدة، ومنذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر الماضي، تعرض عشرات الناشطين إلى عمليات اغتيال أو اختطاف، ولا يزال بعضهم في عداد المفقودين.

اغتيال الباحث هشام الهاشمي:

اغتيل الباحث العراقي، هشام الهاشمي، برصاص مسلحين أمام منزله في بغداد في 6 يوليو الماضي، بعد خروجه من مقابلة تلفزيونية، تحدّث فيها عن خلايا الكاتيوشا المحمية من بعض الفصائل الموالية لإيران والأحزاب العراقية، ووقع الهجوم أمام بيته، وقبل مقتله بدقائق فقط، نشر المحلل السياسي العراقي تغريدة عبر حسابه الرسمي في تويتر، تحدث فيها عن الانقسام في بلاده، دون أن يعلم أن رصاصاً غادراً مجهولاً سيزهق روحه لتكون هذه آخر كلماته، وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت جماعات مسلحة بالوقوف خلف حملات الاغتيال والخطف والتهديد ضد الناشطين.

 

 



[ad_1]

By ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *