رئيس مجلس الأدارة
علي العرباوي
رئيس التحرير
عصمت ممتاز

تحقيق : محمد عبدالدايم – هناء جبر

تجارة الأوهام تحت مسمى التعليم البحري والجوي
أكاديمية وهمية تصنع “ضباطاً بلا اعتماد**

في وقتٍ يتطلع فيه آلاف الشباب إلى الالتحاق بالمجال البحري والجوي باعتبارهم أحد المسارات المهنية الواعدة، ظهرت كيانات غير معتمدة استغلت هذا الطموح المشروع، وحوّلته إلى وسيلة للنصب والاحتيال عبر وعود زائفة وشهادات بلا قيمة قانونية.

حيثُ ظهرت كيانات وهمية استغلت هذا الحلم وحولته إلى فخ نصب مُحكم . أكاديمية بحرية غير معتمدة رفعت شعارات براقة وادّعت تخريج “ضباط بحريين ومضيفات ومضيفين جويين معتمدين”، مقابل مبالغ طائلة تم تحصيلها من ضحاياهم ، دون أي سند قانوني أو اعتماد رسمي والغريب أن هؤلاء الأشخاص القائمين على تلك الأكاديمية الوهمية تم ضبطهم فى قضايا سابقة مماثلة إلا أنهم عاودوا مزاولة نشاطهم الإجرامى تحت مسمى آخر .

التحقيق يكشف كيفية تم خداع المتدربين عبر شهادات دراسية وكارنيهات مزورة أُعدّت بإحتراف من المدعو / أحمد أ مسجل نصب وله ملف جنائى وشريكته دعاء لإيهام المشتركين بالشرعية، كما قاموا بتأجير قاعه داخل إحدى الأكاديميات العسكرية المعتمدة بالدقى لإضفاء الشرعية على إيهام الضحايا بأنهم جهة رسمية ومنحوهم زى بحري يعاقب عليه القانون البحري والمصري .. وقبل أن تنكشف الحقيقة بسقوط القناع ، والقبض على رئيس تلك الأكاديمية البحرية الوهمية وشريكته بعد بلاغات موثقة من عشرات الضحايا الذين تجاوزوا حتى الآن التسعون ضحية من واقع ملف البلاغات والمحاضر مابين نقطة شرطة حدائق الأهرام وقسم شرطة الهرم والذين إتخذوا من شقة سكنية ملاذاً لنشاطهم الإجرامى بعد أن قاموا بتغيير محل نشاطهم أكثر من مره حتى لايفتضح أمرهم .

من الحلم للكارثة :

هذا التحقيق لا يسلّط الضوء فقط على جريمة نصب، بل يفتح ملفاً أخطر حول تجارة الأوهام ، وغياب الرقابة، وكيف يُدفع الشباب ثمناً لطموحهم المشروع في ظل فراغ تشريعي أو تهاون رقابى إستغلال مسمى جمعيه تتبع وزارة التضامن إلى أكاديمية بحرية وهمية .

شعارات براقة… وحقيقة صادمة
أكاديمية البحر الوهمي .. شهادات مضروبة بقيادة البدوي ودعاء

وفى متابعة مستمرة من قبل القبطان / السيد الشاذلى النجار ( رئيس مجلس إدارة النقابة المهنية للضباط البحريين )

للوقوف بجوار الضحايا والحفاظ على هيبة التعليم والتخصص النقابى والأكاديميى وبتكليف سيادته لمتابعة آخر التطورات والأحداث فى جميع البلاغات المقدمة من قبل لجنة التفتيش والضبط بالنقابة .

وبحسب إفادات عدد من المتضررين ، اعتمدت الأكاديمية الوهمية على :
تحصيل مبالغ مالية تحت مسميات تدريب واعتماد .
تسليم المتدربين شهادات وكارنيهات تحمل أختاماً وتصميمات احترافية مزورة لإيهامهم بالشرعية .
تقديم معلومات غير صحيحة بشأن الاعتراف الرسمي وفرص العمل .
حيثُ يقول أحد الضحايا :
“ اكتشفنا الحقيقة بعد محاولة التقدم للعمل ، حيث تم إبلاغنا بعدم الاعتراف بهذه الشهادات نهائياً ”

تحرك أمني وقانوني
مع تزايد البلاغات المقدمة من الضحايا، جرى تحرير محاضر رسمية بقسم شرطة الأهرام ومن أهمها القضية رقم : 234 جنح الأهرام لسنة 2026 ضد المدعو / أحمد أ ر أ م ، و دعاء أ م ا .
وبإشراف مباشر من السيد المستشار / أحمد السودانى وكيل النائب العام ورئيس المباحث / مصطفى الدكر، حيثُ باشرت الأجهزة الأمنية فحص البلاغات والإستماع لأقوال المتضررين والضحايا من الطلبة ، وجمع المستندات وإيصالات السداد، ما أسفر عن ضبط رئيس الأكاديمية المذكورين عالية ، والتحفظ على مستندات يُشتبه في استخدامها بتزوير شهادات وكارنيهات تعليمية لأكاديمية وهمية .

النيابة العامة وقرار الحبس
حيث أمر وكيل النيابة / أحمد السوداني بإستمرار حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة القضية ويراعى التجديد لهم فى الميعاد ، مع استكمال التحقيقات وفحص الأحراز وسماع أقوال باقي المجني عليهم، للوقوف على أبعاد الواقعة كاملة حيثُ يتوافد يوميا العشرات من الضحايا للإبلاغ عن المتهمين عاليه .

وقد أفاد القبطان / السيد الشاذلى أن تلك القضية وتلك الأكاديمية الوهمية لا تقتصر خطورتها على الخسائر المالية فحسب ، بل تمتد إلى :
ضياع سنوات من أعمار الشباب .
إهدار فرص عمل حقيقية.
الإضرار بسمعة التعليم البحري .
فتح الباب أمام كيانات وهمية تهدد منظومة التأهيل المهني .

وقد تفتح هذه الواقعة تساؤلات ملحّة حول :
كفاءة الرقابة على المراكز التعليمية غير الحكومية.
آليات حماية الشباب من الكيانات الوهمية .
ضرورة الإعلان الواضح والمحدث عن الجهات المعتمدة رسمياً ونقابات الضباط البحريين الرسمية .
كما أكد سيادته أن تلك القضية تكشف نموذجاً صارخاً لتجارة الأوهام تحت ستار التعليم ، في وقت يدفع فيه الشباب ثمن طموحاتهم المشروعة، بينما تبقى المسؤولية مشتركة بين الرقابة، والتشريع، والوعي المجتمعي.

By ahram