
كتب : محمود الأمير – سهام الإسطنبولى
أخلت نيابة أمن الدولة العليا يوم الإثنين 6 أبريل 2026 ، سبيل نائب رئيس محكمة النقض القاضي محمد سلامة ، والذي ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض عليه يوم الأحد 5 أبريل الجاري أثناء تواجده بجهة قضائية ومعه أحد أعضاء الهيئة القضائية ، على خلفية اتهامه باستغلال النفوذ ومحاولة رشوة أحد القضاة للتأثير على حكم قضائي قبل نظره وصدوره والتأثير على خط سير التحقيق ، بحسب مصادر قضائية .
وفي سياق متصل، شهدت الأوساط القضائية حالة من التوتر الشديد منذ القبض عليه ، حيث تم توقيف العمل داخل مكتب النائب العام لمدة أربعة أيام بدءا من الإثنين 20 أبريل الجارى ، احتجاجا على واقعة القبض على أحد القضاة من داخل دار القضاء العالي وآخر .
وكشفت مصادر مطلعة عن فتح تحقيق داخلي موسّع لبحث ملابسات الواقعة ، في ظل ما وُصف بحالة من الجدل حول تداخل الإختصاصات بين الجهات الرقابية والسلطة القضائية ، وما إذا كانت إجراءات الضبط قد روعيت فيها الأطر القانونية المنظمة .
وأشارت المصادر إلى أن هناك اتجاها داخل بعض الدوائر القضائية لإعتبار واقعة القبض على قاضٍ من داخل دار القضاء العالي مساسا بهيبة القضاء وصراع السلطات ، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات تستلزم تنسيقا خاصا مع النائب العام مع مراعاة الطبيعة الخاصة للمؤسسة القضائية وضمان استقلالها.
ولم تقتصر الواقعة على القاضي وحده، إذ تم ضبط ثلاثة محامين على صلة بالواقعة ، وذلك للإشتباه في توسطهم في عرض رشوة مقابل التدخل في القضية.
وتشير المعلومات إلى أن المحامين الثلاثة كانوا طرفا في الإتفاق محل التحقيق، وأن دورهم تمثل في التنسيق مع القاضي لنقل طلبات موكليهم ، والسعي للحصول على حكم براءة عبر التأثير على الدائرة المختصة وأثناء سير التحقيق .
سيناريوهان : الإستقالة أو الحبس
خُيّر القاضي محمد سلامة بين الإستمرار في التحقيقات وما قد يترتب عليها من حبسه احتياطيا وإحالته للمحاكمة الجنائية، أو تقديم استقالته من منصبه، في إطار تسوية إجرائية إلا أنه رفض تقديم إستقالته مؤكدا الإستمرار فى التحقيق لإثبات براءته على عكس ماجاء ببعض المواقع من تقديمه لإستقالته .
وتؤكد المصادر أن هذا النوع من الخيارات سبق تطبيقه في حالات مشابهة عديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضاة يشغلون مناصب رفيعة ، تجنبًا لتداعيات مؤسسية أوسع .
كما ضمت القضية عددا من المتهمين، من بينهم قاض بمحكمة الإستئناف ، وشملت الإتهامات تلقي مبالغ مالية كبيرة في قضايا مثل القتل العمد والإتجار بالمخدرات والاغتصاب والإستيلاء على المال العام .
وتلقى بعض المتهمين أموال لتوظيفها .
وتعد هذه القضية نموذجا مختلفا عن الواقعة الحالية، حيث رفض القاضي الآخر المتهم تقديم استقالته ، مفضلا خوض مسار التحقيق والمحاكمة حتى نهايته .
كما تبرز قضايا أخرى لا تزال حاضرة في الذاكرة القضائية، تتعلق بإتهامات فساد ورشوة طالت قضاة بارزين ، وأثارت جدلا واسعا داخل الأوساط القانونية والرأي العام .
وبحسب مصادر قضائية مطلعة ، فإن السنوات الأخيرة شهدت عدة قضايا بارزة تورط فيها قضاة في اتهامات تتعلق بالرشوة، خاصة في قضايا جنائية واقتصادية كبرى .
وفي يناير 2026 ، أُحيل قاض بمحكمة الجنايات إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بتلقي رشاوى مالية ضخمة من متهمين في قضايا خطيرة، مقابل إصدار أحكام بالبراءة أو تخفيف العقوبات .



